شبكة المذاهـبـه الرسمـيه

اهلا وسهلا بكمـ في منتديات المذاهبه . المنتدى محتاج مشرفين ومراقبين ..

اخي الزائر يسعدنا تواجدك معنا والانضمام لنا ..

منتدى المذاهبه الرسمي


    ۩ شــخصـيـات عــلـــى مدى الــتــاريـخ ۩

    شاطر
    avatar
    الذيب نشمي

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 13/04/2012

    ۩ شــخصـيـات عــلـــى مدى الــتــاريـخ ۩

    مُساهمة من طرف الذيب نشمي في الجمعة أبريل 13, 2012 8:41 pm

    ۩ شــخصـيـات عــلـــى مدى الــتــاريـخ ۩






    مـسـائــكــم / صـبـاح’ــكـم

    مـع’ــطر ٌٌ بـ ورود مـن ج’ــوري
    مـزيـن ٌٌ بأج’ــمـل .. ع’ــبـارات الـود
    مـح’ــمـل بـنـس’ــمــات ٍٍ مــن الـسـع’ــاادهـ



    ( شـخ’ــصـيـااات ع’ــلـى مـدى الـتـاريــخ )




    مـوضـوع’ــي هـنـا أح’ــبـتـي أن نـطـرح سـيـرة شـخ’ــصـيـة ٍٍ

    مـا لـفـتـت إنـتـبـاهـنـا ونـح’ــن نـقـرأ

    أع’ــجـبـنـا بـهـا .. وأح’ــبـبـنـا مـزايـاهـا ....




    وهـنـاك الـكـثـيـر مـن الـشـخ’ــصـيـااات الـتــي أثــرت
    فـي الـمـج’ــتـمــع .. والـديــن والـسـيـااااسـه
    مــن مـخ’ــتـلــف ... أنـحـاء الأرض ...
    ومـن مـخ’ــتـلــف الأديـاان ... والـمـذااااهــب ...
    ولآ فـرق هـنـا مــن أي مـكـان كـانـت تـلـك الـشـخ’ـصـيـه

    كـل مايـع’ـــنـيـنـي ... أن تـكــوون فــع’ــلآ شـخ’ـصـيـه لـهـا
    أثـرهـا .. ولـهـا صـيـتـهـا .. ولـهـا فـلـسـفـاتـهـا وأقـوالـهـا الـمـأثــووورهـ ...

    نـتـع’ــرف عـلـى سـيـرة ح’ــياتـهـا وكـيـف عـاااشـت .. وكـيـف كـانـت نـهـايـة شـهـرتـهـا
    ماأهـم مـقووولـتـهـا .... وغ’ـــيــرهـ مـن هـذهـ الأشـيـااااء


    يـعـنـي هـذا الـمـوضـوع أشـبـهـ مايـكـوون بـمـلـف ثـقـااافـي عــااااام ومـسـتـمـر
    عــن سـيـر تـلـك الـشـخ’ـــصـيـاااات



    وهــدفـي مــن هــذا الـمـوضـوع .. هـو أن نـفـيـد ونـسـتـفـيـد ....
    مـن كـل الـشـخ’ــصـيـاات الـتـي س’ــنـقـرأ عـنـهـا هـنـا ...
    أتـمـنـى مـنـكـم أن تـطـرح’ــوا أكـثـر الـشـخ’ــصـيـااات
    الـتـي تـأثـرتــم بـهـا أو أع’ــجـبـتـكـم مــن خ’ــلآل قـراااءاااتـكـم
    أو دراااسـاتـكـم ......





    ( مـوضـوع س’ــيـكـون مـسـتـمــر .. قـابــل لإضـافـاتـكـم ..أحـبـتـي ,, )





    وسـأبـدأ أنـا مــع’ـــكــم بــأولــى الـشـخ’ــصـيـاات الــتــي جـمـع’ــتـهـا لـكـم ....

    avatar
    الذيب نشمي

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 13/04/2012

    رد: ۩ شــخصـيـات عــلـــى مدى الــتــاريـخ ۩

    مُساهمة من طرف الذيب نشمي في الجمعة أبريل 13, 2012 8:43 pm








    ( بـدايـتـي س’ ــتـكــوون مـع خـيـر الـبـشـر .. مـحـمـد ,, عـلـيـهـ الـسـلآم )




    ( نسبه وسيرته )

    هو/ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي والذي يمتد نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ


    وللنبي عدة أسماء ، أشار إلى بعضها في أحد الأحاديث، فقال " لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي (أي يُحشر الناس إثر بعثه)، وأنا العاقب" والعاقب الذي ليس بعده نبي ..






    ولد محمد ‏[ صلى الله عليه وسلم ]‏ في مكة [20 أبريل 571م] من عائلة ذات مركز حسن، ولكنَّ أباه مات قبل ولادته، كما ماتت أمه عندما كان في السادسة من عمره.. وفي السنوات الأولى من سن المراهقة كان يعمل راعياً.. وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره ذهب إلى سوريا مع عمٍّ له - بقصد التجارة –، وعندما أصبح في الرابعة والعشرين كان ينوب عن أرملة غنية – هي السيدة خديجة ( رضي الله عنها ) – في السفر بقافلتها التجارية، وبعد عام آخر- أي في عام 595م - تزوج تلك الأرملة التي كانت في الأربعين من عمرها، وكانت قد تزوجت قبل ذلك مرتين، ولها من زوجيها السابقين ولدان وبنت. وولدت له هذه الأرملة ولدين ماتا عندما كانا طفلين، وأربع بنات. وفي السنوات الواقعة بين عامي 595-610 م كان محمد تاجراً محترماً في مكة، وكان يلقب بالأمين نظراً لما اتصف به من صدق وحكمة في أحكامه


    أخلاقه


    عاش النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ بعد وفاة جده عبد المطلب زعيم مكة - في بيت عمه ابي طالب ، ومن ثم نال حظاً وافراً من الفطنة والفكر السديد، ومعايشة قضايا العالم ومشكلاته ونزاعاته .. فطالع النبي محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ صحائف البشرية وأحوال القبائل والجماعات والأحلاف، وقد كان النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ في ذروة الإيجابية مع قضايا أمته ، فهو عضو في " حلف الفضول " للدفاع عن المظلومين، ورفض كل صور الظلم، وأكل الحقوق بالباطل .. كما إنه حكم عدل في فض النزاعات والمشكلات التي تحدث بين القبائل والعائلات .. كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلقًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عَرِيكة، وأعفهم نفسًا، وأوفاهم عهدًا.. إنه ـ ببساطة شديدة ـ كما وصفته زوجته خديجة ـ رضي الله عنها ـ ، يصل الرحم، ويحمل الكل، ويُـسـكــب المعدوم، ويُقري الضيف، ويُعين على نوائب الدهر ..



    ** الامتياز في الأخلاق



    يقول المستشرق آرثر جيلمان : "لقد اتفق المؤرخون على أن محمداً ~ صلى الله عليه و سلم ~ كان ممتازاً بين قومه بأخلاق جميلة؛ من صدق الحديث، والأمانة، والكرم، وحسن الشمائل، والتواضع.. وكان لا يشرب الأشربة المسكرة، ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً" .



    ** لم تشبه شائبة
    و يقول ( كارل بروكلمان )



    "لم تشبْ محمداً ~ صلى الله عليه و سلم ~ شائبة من قريب أو بعيد؛ فعندما كان صبياً وشاباً عاش فوق مستوى الشبهات التي كان يعيشها أقرانه من بني ***ه وقومه"


    ** المفكر الخلوق



    ويتحدث توماس كارلايل عن نبينا محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ قائلاً:
    "لوحظ على محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ منذ [صباه] أنه كان شابًا مفكرًا وقد سمّاه رفقاؤه الأمين – رجل الصدق والوفاء – الصدق في أفعاله وأقواله وأفكاره. وقد لاحظوا أنه ما من كلمة تخرج من فيه إلا وفيها حكمة بليغة . . وإني لأعرف عنه ~ صلى الله عليه و سلم ~ أنه كان كثير الصمت يسكت حيث لا موجب للكلام، فإذا نطق فما شئت من لبّ ! وقد رأيناه ~ صلى الله عليه و سلم ~ طول حياته رجلاً راسخ المبدأ، صارم العزم، بعيد الهم، كريمًا برًّا رؤوفًا تقيًا فاضلاً حرًا، رجلاً شديد الجدّ مخلصًا، وهو مع ذلك سهل الجانب لين العريكة، جمّ الِبشر والطلاقة حميد العشرة حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب، وكان على العموم تضيء وجهه ابتسامة مشرقة من فؤاد صادق.. وكان ذكي اللب، شهم الفؤاد.. عظيمًا بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، وهو غني عن ذلك بلتأكيد ...


    ** أعظم الناس مروءة



    ويتحدث الباحث البلجيكي ( ألفرد الفانز ) عن أخلاق محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ فيقول:


    "شب محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ حتى بلغ ، فكان أعظم الناس مروءة وحلماً وأمانة ، وأحسنهم جواباً، وأصدقهم حديثاً ، وأبعدهم عن الفحش حتى عرف في قومه بالأمين ، وبلغت أمانته وأخلاقه المرضية خديجة بنت خويلد القرشية ، وكانت ذات مال ، فعرضت عليه خروجه إلى الشام في تجارة لها مع غلامها ميسرة ، فخرج وربح كثيراً ، وعاد إلى مكة وأخبرها ميسرة بكراماته ، فعرضت نفسها عليه وهي أيم ، ولها أربعون سنة ، فأصدقها عشرين بكرة، وتزوجها وله خمسة وعشرون سنة، ثم بقيت معه حتى ماتت. "


    ** احترام الناس له


    ويتحدث الباحث الروسي آرلونوف ، عن نبي الرحمة، ويقول :
    "اشتهر ~ صلى الله عليه و سلم ~ بدماثة الأخلاق، ولين العريكة، والتواضع وحسن المعاملة مع الناس، قضى محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ أربعين سنة مع الناس بسلام وطمأنينة، وكان جميع أقاربه يحبونه حباً جماً، وأهل مدينته يحترمونه احتراماً عظيماً، لما عليه من المبادئ القويمة، والأخلاق الكريمة، وشرف النفس، والنزاهة."




    هذه بعض أقوال علماء الغرب المنصفين في حديثهم عن أخلاق محمد ..


    ــ أما أقوال من عاصروا النبي ( صلى الله عليه وسلم )

    يقول علي بن أبي طالب:
    "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم ، ولا يفرقهم ، يكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس عنهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره وخلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويصوبه ، ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ، أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ، ولا يجاوزه إلى غيره ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة : أحسنهم مواساة ومؤازرة ."
    "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائم البشر ، سهل الخلق، لين الجانب ، ليس بفظ ، ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا فاحش ولا عياب ، ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ، ويؤيس منه ، ولا يجيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، ومالا يعنيه وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ، ولا يعيره ، ولا يطلب عوراته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه ، كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم أنصتوا له ، حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون ، ويتعجب مما يتعجبون ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه"
    "كان سكوت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير ، فأما تقديره ففي تسوية النظر ، والاستماع من الناس ، وأما تفكيره ففيما يبقى ، ولا يفنى وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ، ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما هو خير لهم ، جمع لهم خير الدنيا والآخرة" .

    كان " دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مشاح، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه راجيه ولا يخيب فيه" .



    ** صفاته




    1- كلام أنس في وصف النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~
    قال أنس بن مالك – خادم النبي - :

    "كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليس بالطويل الْبَائِنِ وَلا بِالْقَصِير، ِوَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالْآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ ، وَلَا بِالسَّبْطِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ"

    " كان النبي – صلى الله عليه وسلم – ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ"

    "كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النبي – صلى الله عليه وسلم – مَنْكِبَيْهِ"



    2- كلام ابن عباس في وصف النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~
    " كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النبي – صلى الله عليه وسلم – نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ"



    ** حال العالم عشية مولده عليه السلآم .....




    "بينما كان العالم الشرقي والعالم الغربي بفلسفاتهما العقيمة يعيش في دياجير ظلام الفكر وفساد العبادة، بزغ من مكة المكرمة في شخص محمد رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ نور وضاء؛ أضاء على العالم فهداه إلى الإسلام"


    فقد وُلد النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ والبشرية تُعاني صنوف الجهل والتخلف والانحطاط الخلقي والحضاري.. العرب في الجزيرة العربية كانوا يعبدون الأصنام ويقتلون البنات ويت**بون من وراء الزنى والدعارة .. أما الشعب الفارسي فقد أدمن عبادة النار كما أدمن عبادة الطاغية **رى، الذي كرث الطبقية والكراهية بين صفوف الشعب الفارسي .. وهذا هرقل أجج الخلاف الطائفي بين الرومان فأخذ يذّبح من يخالفه في المذهب، فضلاً عن فساد السلطة الرومانية الحاكمة مالياً وإدارياً وسياسياً .. حتى وصل بهم الحد أن فرضوا ضريبة على الشعوب تسمى " ضريبة الرأس" .. وهي ضريبة يدفعها المواطن نظير ترك رأسه دون ذبح !
    ومن ثم " فإننا نجد استعدادات عامة للانتحار الاجتماعي العام . لم يكن النوع البشري في ذلك الزمان راضيًا بالانتحار فحسب، بل كان يتساقط عليه، ويتهالك فيه !! "
    وهكذا كان العالم يموج بالظلم والتخلف .. إلى أن أرسل الله ـ تبارك ـ هذا الصادق الأمين ~ صلى الله عليه و سلم ~ .

    ويبين ( هنري ماسيه )
    أن "بفضل إصلاحات محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ الدينية والسياسية، وهي إصلاحات موحدة بشكل أساسي، فإن العرب وعوا أنفسهم وخرجوا من ظلمات الجهل والفوضى، ليعدّوا دخلوهم النهائي إلى تاريخ المدنية"



    ** شهادات الكتب السماااويه ...




    أخبرت التوراة والإنجيل عن بعثة محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ بشكل صريح تارة وبشكل فيه تلميح تارة أخرى :
    ففي بشارة سفر العدد: ورد في قصة بلعام بن باعوراء أنه قال: "انظروا كوكباً قد ظهر من آل إسماعيل، وعضده سبط من العرب، ولظهوره تزلزلت الأرض ومن عليها". . قال المهتدي الإسكندراني معلقاً: "ولم يظهر من نسل إسماعيل إلا محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، وما تزلزلت الأرض إلا لظهوره ~ صلى الله عليه و سلم ~ . حقًا إنه كوكب آل إسماعيل، وهو الذي تغير الكون لمبعثه ~ صلى الله عليه و سلم ~ ؛فقد حرست السماء من استراق السمع، وانطفأت نيران فارس، وسقطت أصنام بابل، ودكت عروش الظلم على أيدي أتباعه."

    وقد حُرف هذا النص في الطبعات المحدثة إلى: "يبرز كوكب من يعقوب، ويقوم قضيب من إسرائيل، فيحطم موآب، ويهلك من الوغى"

    وقال يوحنا في الفصل الخامس عشر من إنجيله : إن المسيح ـ عليه السلام ـ قال: "إن الفارقليط الذي يرسله أبي باسمي يعلمكم كل شيء" وقال – أيضا – في الفصل السادس عشر: "إن الفارقليط لن يجيئكم مالم أذهب، فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه شيئاً، لكنه يسوسكم بالحق كله، ويخبركم بالحوادث والغيوب"

    ويقول عيسى ـ عليه السلام ـ في إنجيل برنابا : "لأن الله سيصعِّدني من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إيّاي. ومع ذلك فإنه حين يموت شر ميتة أمكث أنا في ذلك العار زمنًا طويلاً في العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة"
    هذا، وقد شهد بنبوة محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ رجالات اليهودية، كأمثال الحبر عبد الله بن سلام، ورجلات النصرانية كورقة بن نوفل ..

    ليكونا حجة على كل يهودي أو نصراني إلى قيام الساعة !


    ** شهادات علماء الغرب



    كما شهد بنبوة محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ كبار المفكرين والباحثين الغربيين في العصر الحديث ، ونذكر من هذه الشهادات :



    1- شهادة واشنجتون إيرفنج



    يقول الكاتب الأمريكي واشنجتون إيرفنج ( 1783-1859 م):

    "كان محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم الله ؛ ليدعوا الناس إلى عبادة الله"



    2- شهادة مارسيل بوازار



    ويثبت "مارسيل بوازار" نبوة محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ بإسلوب عقلاني وعلمي بكلمات بليغة فيقول :

    "منذ استقر النبي محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ في المدينة، غدت حياته جزءًا لا ينفصل من التاريخ الإسلامي. فقد نُقلت إلينا أفعاله وتصرفاته في أدق تفاصيلها.. ولما كان مُنظمًا شديد الحيوية، فقد أثبت نضالية في الدفاع عن المجتمع الإسلامي الجنيني، وفي بث الدعوة.. وبالرغم من قتاليته ومنافحته، فقد كان يعفو عند المقدرة، لكنه لم يكن يلين أو يتسامح مع أعداء الدين. ويبدو أن مزايا النبي الثلاث، الورع والقتالية والعفو عند المقدرة قد طبعت المجتمع الإسلامي في إبان قيامه وجسّدت المناخ الروحي للإسلام.."

    ويضيف قائلاً :
    " وكما يظهر التاريخ محمدًا ~ صلى الله عليه و سلم ~ قائدًا عظيمًا ملء قلبه الرأفة، يصوره كذلك رجل دولة صريحًا قوي الشكيمة له سياسته الحكيمة التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة وتعطي كل صاحب حق حقه. ولقد استطاع بدبلوماسيته ونزاهته أن ينتزع الاعتراف بالجماعة الإسلامية عن طريق المعاهدات في الوقت الذي كان النصر العسكري قد بدأ يحالفه. وإذا تذكرنا أخيرًا على الصعيد النفساني هشاشة السلطان الذي كان يتمتع به زعيم من زعماء العرب، والفضائل التي كان أفراد المجتمع يطالبونه بالتحلي بها، استطعنا أن نستخلص أنه لابدّ أن يكون محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ الذي عرف كيف ينتزع رضا أوسع الجماهير به إنسانًا فوق مستوى البشر حقًا، وأنه لابد أن يكون نبيًا حقيقيًا من أنبياء الله ! ! "


    3-شهادة إميل درمنغم


    أما إميل درمنغم فيدلل على نبوة محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، من خلال حادث وفاة ابراهيم ابن
    رسول الله، فيقول :
    ".. ولد لمحمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ ،[من مارية القبطية] ابنه إبراهيم فمات طفلاً، فحزن عليه ~ صلى الله عليه و سلم ~ كثيرًا ولحّده بيده وبكاه، ووافق موته **وف الشمس، فقال المسلمون: إنها ان**فت لموته، ولكن محمدًا ~ صلى الله عليه و سلم ~ كان من سموّ النفس ما رأى به ردّ ذلك فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد..". فقول مثل هذا مما لا يصدر عن كاذب دجال.."



    4- شهادة لايتنر


    يقول لايتنر /

    " بقدر ما أعرف من دينيْ اليهود والنصارى أقول بأن ما علمه محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ ليس اقتباسًا بل قد أوحي إليه به ولا ريب بذلك طالما نؤمن بأنه قد جاءنا وحي من لدن عزيز عليم. وإني بكل احترام وخشوع أقول: إذا كان تضحية الصالح الذاتي، وأمانة المقصد، وإيمان القلب الثابت، والنظر الصادق الثاقب بدقائق وخفايا الخطيئة والضلال، واستعمال أحسن الوسائط لإزالتها، فذلك من العلامات الظاهرة الدالة على نبوة محمد [صلى الله عليه و سلم ~ وأنه قد أوحي إليه"



    5- شهادة لورافيشيا فاغليري


    أما الكاتبة الإيطالية لورافيشيا فاغليري فتقول :
    "حاول أقوى أعداء الإسلام، وقد أعماهم الحقد، أن يرموا نبي الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ ببعض التهم المفتراة. لقد نسوا أن محمدًا ~ صلى الله عليه و سلم ~ كان قبل أن يستهل رسالته، موضع الإجلال العظيم من مواطنيه بسبب أمانته وطهارة حياته. ومن العجب أن هؤلاء الناس لا يجشمون أنفسهم عناء التساؤل؛ كيف جاز أن يقوى محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ على تهديد الكاذبين والمرائين، في بعض آيات القرآن اللاسعة بنار الجحيم الأبدية، لو كان هو قبل ذلك رجلاً كاذبًا ؟ كيف جرؤ على التبشير، على الرغم من إهانات مواطنيه، إذا لم يكن ثمة قوى داخلية تحثه- وهو الرجل ذو الفطرة البسيطة -حثًا موصولاً ؟ كيف استطاع أن يستهل صراعًا كان يبدو يائسًا ؟ كيف وفق إلى أن يواصل هذا الصراع أكثر من عشر سنوات، في مكة، في نجاح قليل جدًا ، وفي أحزان لا تحصى، إذا لم يكن مؤمنًا إيمانًا عميقًا بصدق رسالته ؟ كيف جاز أن يؤمن به هذا العدد الكبير من المسلمين النبلاء والأذكياء، وأن يؤازروه، ويدخلوا في الدين الجديد ويشدوا أنفسهم بالتالي إلى مجتمع مؤلف في كثرته من الأرقاء، والعتقاء، والفقراء المعدمين إذا لم يلمسوا في كلمته حرارة الصدق ؟ ولسنا في حاجة إلى أن نقول أكثر من ذلك، فحتى بين الغربيين يكاد ينعقد الإجماع على أن صدق محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ كان عميقًا وأكيدًا"



    ** أول ما نزل عليه ~ صلى الله عليه و سلم ~



    كان أول ما بُدئ به رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ من أمر النبوة الرؤيا الصادقة واستمر ذلك ستة أشهر، ثم أكرمه الله تعالى بالنبوة، فجاءه الملك جبريل – عله السلام - وهو في خلوته بغار حراء، وقرأ عليه النصف الأول من سور العلق : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5) }.

    يقول المفكر البلجيكي جورج سارتون: و" صدع محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ بالدعوة نحو عام 610م وعمره يوم ذاك أربعون سنة... مثل إخوانه الأنبياء السابقين [عليهم السلام].." [1] .



    ** إسلام العالم والكاتب النصراني ورقة بن نوفل



    فبعدما استمع للنصف الأول من سورة اقرأ من فم رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ :
    قال ورقة فوراً : "هذا الناموس الذي نزل الله به على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك" ، فقال النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ : "أومخرجي هم؟". قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا [2]، وأسلم ورقة، ليسجِّل التاريخ أن أول رجل يصدِّقُ محمداً ويعتنق دينه هو عالمٌ نصراني.



    ** أول من أسلم



    أمر الله رسوله ~ صلى الله عليه و سلم ~ بتبليغ الدعوة سراً لمدة ثلاث سنين، فدعا قومه إلى الإسلام، فحاز قصب السبق صديقه ووزيره أبو بكر، وزوجته خديجة، وابن عمه علي بن أبي طالب، وخادمه زيد من حارثه.
    وهؤلاء نواة الإسلام، ومنهم انبثق الدين الإسلامي، وانتشر في الناس، وعم نوره في البقاع.
    يقول رالف لنتون : و" اجتذب الوحي الذي نزل على محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ عدداً من الأتباع، وبدأ ينتشر بين الناس.." .



    ** إيذاء المسلمين



    لما دخل الناّسُ في دين الله واحداً بعد واحدٍ، وكثر أتباع محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ فحينئذ ناصبه الوثنيون العداوة، فحمى الله رسوله ~ صلى الله عليه و سلم ~ بعمه أبي طالب، لأنه كان شريفًا معظماً في قومه.. وأما أصحابه فمن كان له عشيرة تحميه امتنع بعشيرته، وسائرهم صَبَّ عليهم المشركون العذاب صبَّاً، وفتنوهم عن دينهم فتوناً، منهم بلال بن رباح العبد الأثيوبي وعمار بن ياسر، وأمه سمية وأهل بيته الذين عُذِّبوا في الله عذاباً شديداً، حتى قضى ياسر نحبه، ومرَّ أبو جهل بسمية - أم عمار - وهي تُعذب، فطعنها بحربة في فرجها فقتلها.

    كما قام صناديد قريش بتعذيب العديد من النساء اللائي أسلمن ، وضربن أروع الأمثلة في الثبات والصبر والاعتزاز بدعوة الإسلام، وكانت من بينهن زِنِّيرَةُ – أمَة رومية قد أسلمت فعُذبت في الله ، وأُصيبت في بصرها حتى عميت- ، وأسلمت جارية عمر بن مؤمل من بني عدى، فكان عمر بن الخطاب يعذبها ـ وهو يومئذ على الشرك ـ فكان يضربها حتى يفتر ، وممـن أسلمـن وعُـذبن أيضاً : أم عُبَيْس والنهدية وابنتها .



    ** الهجرة إلى الحبشة وإسلام ملك نصارى الحبشة



    ويتحدث العلامة ( آتيين دينيه ) ، عن مأساة المسلمين في هذه الفترة، قائلاً:

    " وامتلأت نفس محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ حزناً ، أمام هذه المآسي التي كان يتحملها ضعاف المسلمين الذين لا يجدون من يحميهم . حقاً إن شجاعة المعذبين والشهداء في سبيل الله برهنت على إسلامهم العميق ، ولكنه رأى أن من الخير ألا يستمر هذا البلاء ، فنصح الضعفاء ومن لم تدعهم الضرورة إلى البقاء في مكة بالهجرة إلى الحبشة حيث المسيحيون ، وحيث التسامح والعدل اللذان اشتهر بهما ملكها النجاشي" .
    وهو ملك نصراني صالح، لا يُظلم عنده أحد. فأقام المهاجرون عند النجاشي على أحسن حال، فبلغ ذلك قريشاً فأرسلوا وفداً، ليكيدوهم عند النجاشي،وليخرجهم النجاشي خارج أرضه إلى المشركين فرجعوا خائبين. وأسلم النجاشي على يد رئيس الوفد الإسلامي الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب، بعدما قرأ على النجاشي آيات بينات من سورة مريم. وظلَّ المهاجرون عند النجاشي ينشر عليهم ظله وحمايته حتى رجعوا إلى المدينة المنورة سنة سبع للهجرة.



    ** الحصار وعام الحزن



    اشتد أذى المشركين لرسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، فحصروه وأهل بيته في شِعب (وهو مكان بين جبلين في مكة يشبه السجن المفتوح ) عُرف بشعب أبي طالب، وسُجن النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ مدة ثلاث سنين، حتى بلغهم الجوع و الجهد وسُمع أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشِعب، و بدأ حبس محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ وأصحابه في هلال المحرم سنة سبع من البعثة وخرج من الحصار وله تسع وأربعون سنة، وبعد ذلك بأشهر مات عمه أبو طالب، ثم ماتت خديجة بعد ذلك بيسير، فاشتد أذى الكفار له، وتطاولوا عليه.



    وفي شوال سنة عشر من النبوة ( في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619 م) خرج إلى الطائف هو وزيد بن حارثة يدعو إلى الله تعالى وأقام به أياماً، فلم يجيبوه وآذوه وأخرجوه ورجموه بالحجارة حتى أدموا قدميه، وكان أشد يوم في حياته ..
    وفي ذي القعدة سنة عشر من النبوة ( في آواخر يونيو أو أوائل يوليو سنة 619م ) عاد رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ ليستأنف الدعوة الإسلامية مرة أخرى في مكة .



    ** دعوة القبائل ولقاء الأنصار



    أقام النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~بمكة يدعو القبائل إلى الله تعالى، ويعرض نفسه عليهم في مواسم الحج، وأن يؤووه حتى يبّلغ رسالة ربه ولهم الجنة ليس غير، فلم تستجب له قبيلة واحدة، فلما رأى الأنصار رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، وتأملوا أحواله، وقد سمعوا عنه من أهل الكتاب، قال بعضهم لبعض: "يا قوم ! تعلمون والله ! إنه للنبى الذى توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه ! " . وكان اليهود ينتظرون مبعثه ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، ويحذرون قبائل يثرب من اقتراب موعد نبي ..



    ** الهجرة إلى المدينة المنورة


    وبايع رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ وفد الأنصار، ووعدوه أن ينصروه ويمنعوه – في المدينة المنورة - حتى يبّلغ رسالة الإسلام، ومن ثم أمر رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ أصحابه بالهجرة ..

    يقول الباحث الإنكليزي جان باغوت غلوب :
    "ولم تنقض سبعة أسابيع أو ثمانية حتى كان جميع المسلمين قد هاجروا من مكة باستثناء النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ نفسه وابن عمه علي بن أبى طالب وولده بالتبني زيد بن حارثة ورفيقه الأمين أبو بكر الصديق ... وجدير بنا أن نعترف هنا بأن محمداً ~ صلى الله عليه و سلم ~ أبدى جرأة منقطعة النظير ببقائه في مكة حيث لم يعد يحظى بحماية عمه أبو طالب كبير بني هاشم .وأدركت قريش خطورة ما وقع من تطور وهالهم أن المسلمين أخذوا يقيمون الآن في يثرب مجتمعاً متلاحم الوشائج خارجاً على نفوذهم وبعيداً عن متناول أيديهم، وأنهم شرعوا ي**بون أنصاراً إلى جانبهم من أبناء القبائل الأخرى الذين قد يتحولون إلى معاداة قريش . واجتمع كبار القوم في دار الندوة يتشاورون في أمر محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ ورأى بعضهم أن محمداً ~ صلى الله عليه و سلم ~ هو سبب كل ما يواجهونه من متاعب، وأن من الخير لهم لو تخلصوا منه في أسرع وقت ممكن قبل أن يتمكن من اللحاق بأصحابه في يثرب[المدينة المنورة] "


    وبالفعل حاول صناديد قريش – كما يقول رالف لنتون " ممن كانوا يكرهون عائلة محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، ورأوا في تعاليمه ما يهدد مصالحهم، حاولت أن تغتاله؛ ولكنها لم تنجح في محاولتها. وهاجر محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ والجماعة المخلصة القليلة من أتباعه إلى المدينة يوم 16 يوليه 622م وهو تاريخ هام يجب أن لا ننساه لأنه عام الهجرة الذي يؤرخ به جميع المسلمين حتى الآن" ..
    وهناك في المدينة المنورة جمع الله علي محمد~ صلى الله عليه و سلم ~أهل يثرب من قبيلتي الأوس والخزرج أخوةً متحابين بعد قتال مرير وعداوة وقعت بينهم بسبب قتيل، فلبثت بينهم الحروب والصراعات مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأها الله بمحمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، وألف بينهم؛ حتى صاروا أمة واحدة، ودولة واحدة، ولكن المشركين ازداد حنقهم على الإسلام وأهله، لاسيما بعد هذا التقدم الهائل لدعوة الإسلام، وقيام دولة للمسلمين، فشن المشركون المكيون على رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ سلسلة من الحروب المتتابعة، ومن ثم أذن الله للمسلمين بالقتال للدفاع عن دينهم وأنفسهم ودولتهم الناشئة.. التي يحاول الوثنيون القضاء عليها في مهدها. فشنوا على المسلمين حروباً، كمعركة بدر (17 رمضان 2هـ/13مارس624م)، ومعركة أُحد ( شوال 3هـ/إبريل624 م)، ومعركة الأحزاب ( شوال 5 هـ\ مارس627م) ..
    ولقد بلغ عدد الغزوات التي قادها النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ 28 غزوة، منها 9 غزوات دار فيها القتال بين الطرفين، والباقي لم يحدث فيها قتال، واستمرت هذه الغزوات من العام الثاني للهجرة حيث غزوة ودَّان ( الأبواء ) ( صفر 2هـ - أغسطس 623 م).وحتى العام التاسع حيث غزوة تبوك (رجب 9 هـ / أكتوبر630م) .
    يقول المؤرخ ( لويس سيديو ) - معلقًا على هذه المعارك - :

    " فدفع الله شرهم ، وهو أولى أن يحفظ نبيه ~ صلى الله عليه و سلم ~ القائم بالدعوة له ، وأحق أن يجعل كيدهم في نحورهم وما زال آخذاً بيمينه، حتى غنى له الزمن ، وصفق له الدهر"
    وعقب هجرة النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ أسلم عدد من خيار علماء اليهود في المدينة، صدَّقوا بمحمدٍ ~ صلى الله عليه و سلم ~ واتبعوه بعد أن عرفوه بنعته الوارد في كتبهم، منهم الحبر اليهودي العلامة: عبد الله بن سلام – رضوان الله تعالى عليه - .


    ** الفتح وانتشار الدعوة



    واستطاع النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ بعد حوالي 19 سنة – كلها معاناة وإيذاء من المشركين - أن ينتزع من قريش صلحاً سمِّي صلح الحديبية في شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة (في مارس628 م) ، ليتفرغ للدعوة ونشر الرسالة، فبعث رسلاً سفراء من أصحابه، وكتب معهم كتباً إلى الزعماء والملوك، يدعوهم فيها إلى الإسلام، في رسائل وخطابات رفيعة المستوى، سامقة الذوق ..
    ونجح النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ في دعوته على نطاق واسع ، وانتشر الإسلام في الجزيرة العربية كالنار في الهشيم، وزالت الجاهلية بتقاليدها المتخلفة، وعقائدها الفاسدة ..

    وفتح رسول الله خيبر معقل الدس والمؤمرات في المحرم سنة 7 هـ ( مايو 628).

    ثم فتح مكة في رمضان 8هـ( يناير 630 م) اثر نقض قريش للعهد، وأصدر عفواً عاماً عنهم .. وأعلن الرسول ~ صلى الله عليه و سلم ~ الأمان العام لكل الناس، فلا طوارىء ولا تعسف ، فقال ~ صلى الله عليه و سلم ~ : "من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ! ومن أغلق بابه عليه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن !" . وعهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم بد*** مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ..

    " فما إن أُقر السلام؛ حتى انتشر الإسلام في كل ناحية، بخطى واسعة، لا..! لقد بدا وكأن قوة غير منظورة كانت تعمل على إدخال الناس في دين الله أفواجاً بعد أفواج"
    وحُطمت الأصنام، وسقطت رموز الوثنية، وتوحدت الشعوب والقبائل المتناحرة، وخرج العربي من عبادة العباد إلى عبادة الخالق رب العباد، وألغيت الطبقيات والعصبيات والنعرات الجاهلية ، وانتشر العدل والسلم والأمن ...‏
    وأصبحت دولة الإسلام مهيبة قوية أمام قوى الفرس والرومان ..

    ولما اعتدى عامل الرومان شرحبيل بن عمرو الغساني وقَتل سفير النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ الصحابي السفير/ الحارث بن عمير الأزدي، عندما أرسله النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ برسالة دعوية إلى عظيم بصرى في الشام، إذا بالنبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ يعلن التعبئة العامة، ويغزو حدود الرومان الجنوبية، في سرية مؤتة( جمادى الأولى 8هـ/ سبتمبر 629 م )، وغزوة تبوك (رجب 9 هـ / أكتوبر630) التي ملئت قلب النظام الروماني بالفزع والهلع، من هذا القطب الدولي الثالث الناشىء المتمثل في دولة الإسلام..



    ** حجة الوداع، ووفاة النبي



    بعد أن نجح النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ في دعوته، وقويت دولة الإسلام، واستتب الأمن في الجزيرة العربية، ودخل الناس في الإسلام أفواجاً، وشاء اللّه أن يري رسوله ~ صلى الله عليه و سلم ~ ثمار دعوته، التي عانى في سبيلها ثلاثة وعشرين عاماً، حافلة بالجهد والعمل والبلاء ، وأحس رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ بدنو أجله، ولذلك قصد نبي الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ الحج، ليجتمع بالأمة ، فيأخذوا منه أصول الإسلام وكلياته، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة .
    وفي اليوم التاسع من ذي الحجة (يوم عرفة ) في العام العاشر من الهجرة (6مارس632 م) وقد اجتمع حوله مئة ألف وأربعة وأربعون ألفاً من الناس، فقام فيهم خطيباً، وألقى خطبة بلغية جامعة ‏ تضمنت أول إعلانٍ عامٍ لحقوق الإنسان عرفته البشرية، أعلن فيها الإخاء والمساواة والعدالة وحرمة الدماء والأموال وحقوق المرأة، ووضع تقاليد الجاهلية الفاسدة، فألغى دماء الجاهلية، والمعاملات الربوية والنعرات الجاهلية.
    وأهدى للبشرية أعظم وأحكم وأجمل شريعة في التاريخ، تلك الشريعة التي تحدث عنها العلامة"شبرل" - مبديًا فخره واعتزازه بالنبي محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ - قائلاً:
    " إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً؛ أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون ؛ لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة "



    وعاد رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ إلى المدينة، وسرعان ما أحس بالمرض ودنو الأجل.
    وتُوفي رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام 11هـ(6يونيو632)
    وخلفه في حكم الدولة وزيره وصديقه الجليل أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب – رضي الله عنهم جميعاً –..


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 12:43 am